أحمد فارس الشدياق

214

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

حبس إلى أن ينظر فيها ، وحينئذ يرخصّ للمذنب في أن يطلب كفلاء يكفلونه فيخرج من السجن ، ويتعاطى أشغاله إلى أن يعاد عند بت الحكم فإن لم يجد كفلاء بقي في السجن . ومما يرى منكرا من أحكامهم إجازة شهادة الأولاد دون البلوغ ، غير أن القاضي يستحلفهم أولا وينبههم على خطر اليمين والشهادة هذا إذا كان في الدعاوى الصغيرة ، أي التي لا توجب القصاص بالقتل . والويل ثم الويل لمن وقع في يد أحد من فقهاء الشرع ، فإنهم أدهى خلق الله ، ولا يعجزهم أن يصيّروا الظلام نورا ، والنور ظلاما ، ودونك مثالا واحدا لذلك : وهو أن بعض المتكيّسين الذين يدلّون بجمالهم دون مالهم عشق بنت أحد الأغنياء ، وإذ كان يعلم أن الغنيين للغنيات ، والمقلّين للمقلّات خشي أن يخطبها من أبيها فيسفّه ويجبه « 200 » ؛ فتوسّل إلى ذلك بواحد من هؤلاء الدهاة ، ووعده بصلة حسنة ؛ فقال له : سأتروّى في أمرك فأتني غدا . فلما كان الغد أتاه الشاب فقال له الفقيه : أرأيتك لو شاء أحد أن يقطع أنفك ، ويعطيك عشرين ألف ليرة أفكنت ترضى قال : كلا ، ولو أعطيت ضعفيها . فانطلق الفقيه لساعته إلى أبي البنت وخاطبه في أن يزوج ابنته من الرجل ، فقال له : كيف أصاهره وهو فقير وليس له غير جماله ؟ قال : وعنده أيضا جوهرة أعطي فيها بحضرتي عشرين ألف ليرة فأبى أن يبيعها ؛ فتغير الرجل عن إصراره ، وما زال به حتى أغراه بتزويج ابنته . والبارع من هؤلاء الفقهاء لا يباشر دعوى من الدعاوى الخطيرة إلا إذا قبضت كفّه على ثلاثمائة ليرة . كتّاب الصكوك فأمّا كتّاب الصكوك فلما كان جعلهم بحسب السطور كانت عباراتهم مملّة لما فيها من التكرار غاية الإملال ، مثال ذلك : باع زيد بن بكر داره الفلانية لخالد بن عمرو بكذا وكذا بيعا خاصّا مطلقا ، وأقرّ زيد بن بكر بأنّداره الفلانية ، التي باعها لخالد ابن

--> ( 200 ) يسفّه : ينسب إلى السفه والحماقة ، ويجبه : يردّ عن حاجته وهو مكره . ( م ) .